السيد محمد الموسوي البجنوردي
49
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
أما في بعض المسائل كالانصاف وردّ الوديعة وحسن الصدق وأيضا في قبح الظلم والكذب هي مسائل عقلائية لا حاجة فيها إلى الخطاب في جميع الأوساط العقلائية . وإذا كان من خطاب في هذه الحالات ، أمكن القول أن لها صفة ارشادية . فما أورده المحقق والشهيد الأول اذن . ينطبق على الاحتمال الثالث . وذلك في بعد معين ، وليس في جميع الأحكام . وعلى هذا يلاحظ أنه لم يلتفت أي من كبار الباحثين إلى الاحتمال الأول ، وهذا يعني أنهم لم يجعلوا العقل في عرض الكتاب والسنة والاجماع . والخلاصة : أن العقل مستقلا لم يكن يعتبر دليلا على الأحكام الشرعية حتى القرن الخامس الهجري ، ومنذ القرن السادس فما بعد اعتبره عدد من كبار علماء الشيعة أيضا دليلا على الأحكام الشرعية الفرعية ، ولكن « عند فقدان النص والاجماع » وذلك طوليا لا عرضيا . ويبدو واضحا مما أورده المحقق أيضا في كتاب المعتبر يقوله : « مستند الاحكام الكتاب والسنة والاجماع ودليل العقل » أنه وإن كان دليل العقل في العرض لكن هذا الوضع في الحالات التي يكون العقل منفردا في الدلالة وذلك بالنظر إلى الفصل بين أدلة الاحكام التي تحتاج إلى الخطاب وغيره . اي سبيل يوصلنا إلى مصالح الأشياء ومفاسدها ؟ 1 . قول الشيعة العدلية : تعتمد الشيعة العدلية بأننا لا نملك حكما جزافا ، والنقطة التي ينبغي الإشارة